عماد الدين الكاتب الأصبهاني
مقدمة 22
خريدة القصر وجريدة العصر
الاستجابة إليه ، ثم استحكم هذا الرأي مع الممارسة المتصلة ، والنظر في التراث المنشور . . فلما كانت تجربة هذا الجزء الثالث من الخريدة أضحى من واجبي أن أقول ، في غير ما تردد ، إن كثرة من تراثنا الذي نخرجه ، في حاجة إلى أن تتظاهر عليه هذه الأعمال المختلفة ، من التعليقات والتمهيدات والجداول والهوامش والفهارس ، بل لعله في حاجة إلى أن يثقل بذلك حتى يأتي عملنا كاملا ، أعني حتى يؤدي عملنا غايته الأصيلة من نشر النصوص وتمهيد السبيل لدراستها . ج - إن الذين يدعون إلى الاكتفاء بتقديم نصّ صحيح إلى القارئ العربي ، يثيرون الجدل حول طائفة من النقاط . . حول إثبات الخلافات بين النسخ أو إغفالها ، وحول ترجمة الأعلام أو إهمالها ، وحول الإشارة إلى بعض الأحداث أو السكوت عنها ، وحول شرح بعض الأبيات أو تجاوز شرحها . . وهم يؤثرون أن يتخلّوا عن ذلك ، مكتفين بما يسمونه النص الصحيح . . ولكن من المؤكد أن هذه الأشياء كلها هي الطريق إلى سلامة النص ، إلى استبانة هذه السلامة وإلى تأكيدها ، إلى معرفتها وإلى الاطمئنان إليها . . ثم هي الطريق إلى تيسير الإفادة من النص ، حتى لا تكون قاصرة على القلة القليلة من العلماء ، وإنما تتجاوزهم إلى الكثرة الكاثرة من العلماء والباحثين ، والدارسين الذين يقفون اليوم على عتبة الحياة العلمية ، وينشدون الوسائل لاجتيازها . د - إن محور المناقشة في هذا الموضوع يدور حول الجواب عن السؤال التالي : لمن نقدم هذا التراث الذي ننشره ؟ أنحن نقدمه للمتخصصين المتعمقين وحسب ، أم نحن نقدمه للدارسين بوجه عام ، في المستويات المختلفة التي يقفون عليها ؟ الواقع أننا ، في هذه الفترة من تاريخنا الأدبي بخاصة ، إنما نقدم هذا التراث